الشهيدة بنت الهدى
58
المجموعة القصصية الكاملة
فكر في مهب الريح ها أنا ذي أعود إليك يا مذاكراتي لأبثك ما أجد بعد أن لم أعد أقوى على الكتمان . . . ان آنية الماء التي توضع على النار لا بد لها من تنفس وإلا لانفجرت تحت وطأة الغليان . . وهكذا هي آلامي يا وريقاتي ، فهي تكاد تنفجر في أعماقي كبركان من نار يحيل أعصابي إلى هشيم . . ولكنك أنت الوحيدة التي أتمكن أن ابثها ما أجد لأخفف الضغط عن هذا الكيان الذي أخذ يتداعى تحت ضربات الأحداث . . صحيح انني لا أستطيع ان أقول ولكني أستطيع أن اكتب . . فقد يوجد ما يكتب ولا يقال ، وقد يوجد ما يقال ولا يكتب . . نعم أنا أريد أن أحدثك عن ليلي وآلامه ونجومه التي تتضاحك عليّ لسهري ، وترنو إليّ بفضول لتتعرف على الشيء الذي باعد بين اجفاني ، وولد النفرة بين عيني والنوم وبين جسمي والفراش . . أنا أريد ان أحدثك عن نور القمر الذي أضحى يعذبني باشراقته التي طالما تغنيت بها من قبل ، وطالما أشرقت لها جنبات روحي تتجاوب معها في حنان . . أريد أن أحدثك عن الأطياف التي تتراءى لي